ابن خلدون

274

تاريخ ابن خلدون

حفص يزاحم ثم غلبه مولانا السلطان أبو بكر آخرا واستجره إلى الطاعة ما كان من قطع الزبون عن مولانا السلطان أبى يحيى وهلاك عدوه من آل يغمراسن بسيف وليه وظهيره السلطان أبى الحسن فأذعن وسكن غرب اعتزازه وحمل بنى سليم على اعطاء صدقاتهم فأعطوها باكراهه ثم هلك باغتيال الدولة له فيما يزعمون وقام بالأمر بنوه ولم يعرفوا عواقب الأمور ولا أبلوا باعتساف الدولة ولم يعهدوا ولا سمعوا لسلفهم غير الاعتزاز فحدثتهم أنفسهم بالفتنة والاعتزاز على قائد الدولة وحاربوه فغلبوه وأجلبوا على السلطان في ملكه ونازلوه بعقر داره سنة ثنتين وأربعين ولما سامهم الأمير ابن مولانا السلطان أبى يحيى الهضيمة بعد مهلك أبيه نزعوا إلى أخيه ولى العهد فجاء إلى تونس وملكها بيعا ثم اقتحم عليه أخوه الأمير أبو حفص فقتله وتقبض يوم اقتحامه البلد على أبي الهول بن حمزة أخيهم فقتله صبرا بباب داره بالقصبة فأسفهم بها ونزعوا إلى السلطان أبى الحسن ورغبوه في ملك إفريقية واستعدوه إليها ولما تغلب السلطان على الوطن وكانت حاله في الاعتزاز على من في طاعته غير حال الموحدين وملكته للبدو غير ملكتهم وحين رأى اعتزازهم على الدولة وكثرة ما أقطعتهم من الضواحي والأمصار نكره وأدالهم من الأمصار التي أقطعهم الموحدون بأعطيات فرضا لهم في الديوان واستكثر جبايتهم فنقصهم الكثير منها وشكا إليه الرعية من البدو وما ينالونهم به من الظلامات والجور بفرض الإتاوة التي يسمونها الخفارة فقبض أيديهم عنها وأوعز إلى الرعايا بمنعهم منها فارتابوا لذلك وفسدت نياتهم وثقلت وطأة الدولة عليهم فترصدوا لها وتسامع ذوبانهم وبواديهم بذلك فأغاروا على قياطين بنى مرين ومسالحهم بثغور إفريقية وفروجها واستاقوا أموالهم وكثر شاكيهم وأظلم الجو منهم بينهم وبين السلطان والدولة ووفد عليه بتونس بعد مرجعه من المهدية وفد من مشيختهم كان فيهم خالد بن حمزة مستحبة إلى إفريقية وأخوه أحمد وخليفة بن عبد الله بن مسكين وابن عمه خليفة بن بو زيد من أولاد القوس فأنزلهم السلطان وأكرمهم ثم رفع إليه الأمير عبد الرحمن ابن السلطان أبى يحيى زكريا بن اللحياني كان في جملته وكان من خبره انه رجع من المشرق بعد مهلك أبيه بمصر كما قدمناه سنة ثنتين وثلاثين فدعا لنفسه بجهات طرابلس وتابعه اعراب ذباب وبايع له عبد الملك بن مكي صاحب قابس ونهض معه إلى تونس في غيبة السلطان لتخريب تامزيزدكت كما ذكرناه فملكها أياما وأحس بمرجع السلطان فأجفل عنها ولحق عبد الواحد بن اللحياني إلى تلمسان إلى أن دلف إليها السلطان أبو الحسن بعساكره ففارقهم وخرج إليه فأحله محل التكرمة والمبرة واستقر في جملته إلى أن ملك تونس ورفع إليه عن مقدم هذا الوفد